الشيخ الأنصاري
84
كتاب الطهارة
أنس مخافة إدراك ساعة الموت على غير طهارة فيفوتهم ثواب الشهادة . هذا ، ولكن لا يخفى أنّ هذا الوجه موقوف على ورود الأمر أوّلا بالتوضّي والعلم بترتّب الأثر عليه من الخارج ، أمّا لو فرض ورود الأمر أوّلا بالتطهر من الحدث فيدلّ ذلك على الأمر من باب المقدّمة بالتوضّي ، فيكشف ذلك عن كون الوضوء في نفسه مقدّمة ويترتّب عليه الأثر ، فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الأوّل ، فتدبّر . الثالث : إنّا قد بيّنا عدم اشتراط نيّة الرفع أو الاستباحة في الوضوء وكفاية نيّة القربة ، وكلما قلنا بكفاية نيّة القربة ارتفع الحدث بالوضوء المندوب ، لظهور الإجماع المركَّب وعدم القول بالفصل من جماعة ، منهم : فخر الدين « 1 » والمحقّق الثاني « 2 » ، حيث نفيا الإشكال في صحّة الوضوءات المذكورة بناء على كفاية نيّة القربة وعدم اعتبار نيّة الرفع أو الاستباحة . ومنهم : الشيخ والحلَّي في عبارتهما المتقدمة من المبسوط والسرائر [ 1 ] ، حيث فرّعا عدم ارتفاع الحدث بالوضوءات المذكورة على انعقاد الإجماع على اعتبار نيّة الرفع أو الاستباحة . الرابع : بعض الأخبار الظاهرة في هذا المعنى ، مثل ما يظهر منه إطلاق الطهور على الوضوء بقول مطلق ، ولازمة ترتّب أحكام الطهور عليه ، مثل : ما عن الخصال في حديث الأربعمائة : « إذا توضّأ أحدكم فليسمّ . . إلى أن
--> [ 1 ] تقدّمت عبارة السرائر في الصفحة : 70 ، وعبارة المبسوط في الصفحة : 72 ، إلَّا أنّه ليس في العبارة المنقولة عن المبسوط ادّعاء الإجماع ، فراجع . « 1 » إيضاح الفوائد 1 : 36 . « 2 » جامع المقاصد 1 : 207 .